إشكالية تحديث المرفق العمومي الصحي بالمغرب

نسخ المقال نسخ المقال


 

في مناقشة دكتوراه : لإشكالية تحديث المرفق العمومي الصحي بالمغرب

 

المتتبع للشأن الصحي يصطدم بتعدد مراكز القرار ومستويات مختلفة تحكم المنظومة الصحية الوطنية

 

مفهوم الرعاية الصحية يشمل ويؤثر أيضا في مجالات السلامة الغذائية ومحاربة الفقر والأنشطة المرتبطة بالصحة المدرسية وحماية البيئة والحماية الاجتماعية

 

إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب أضحى شرط لبقائها وليس مجرد اختيار

 

التغافل عن مسألة العدالة الاجتماعية يشكل معاناة إضافية تتراكم إلى جانب ضعف التمويل الأسري للمرضى

 

ناقش الطالب محمد الداودي برسم السنة الجامعية 2007-2008 أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع: “مقاربة لإشكالية تحديث المرفق العمومي الصحي بالمغرب” تحت إشراف الأستاذ محمد أمين بنعبد الله، وذلك بجامعة محمد الخامس – السويسي- كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط (شعبة القانون العام بوحدة التكوين والبحث: القانون العام الداخلي تخصص: تسيير السلطات العامة)، حيث كانت لجنة المناقشة تتكون من الدكاترة:

-        محمد أمين بنعبد الله، أستاذ التعليم العالي بكلية السويسي. – امحمد عنتري، أستاذ التعليم العالي بكلية السويسي. – عبد الرحمن زنان، أستاذ التعليم العالي بكلية السويسي. -أمال المشرفي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا. – الحسن بوزياني، إطار سابق بوزارة الصحة.

-         

 

رغم أن مفهوم الإدارة مفهوم قديم، فليس له تعريف واضح ودقيق من شأنه تقديم نموذج معين يمكن اتباعه. ولعل أقرب مدلول إليه يكمن في القيام بعمل محدد لإنجاز غاية معينة، بمعنى حضور فكرة الغاية والهدف من وراء الإنجاز المادي للأشياء.

وباعتبار الإدارة جهازا يتألف من عناصر ومكونات تتولى إنجاز مهام إدارية فإنها تظل من الناحية العملية شيئا مبهما وغير ملموس، وفي هذا السياق يساهم المرفق العمومي المحسوس ميدانيا في كشف الصورة المبهمة لهذا الجهاز؛ وذلك من خلال تجسيد نشاط محدد من أنشطة الإدارة.

وتنقسم مهام أو أنشطة الإدارة العمومية بشكل عام إلى قسمين اثنين، الأول يتجلى في المهام الرامية إلى الحفاظ على النظام العام، من خلال سن النصوص القانونية المنظمة لسلوكيات الأفراد داخل المجتمع وضوابط تهم ممارستهم لحرياتهم المكفولة قانونا، وتشكل هذه المهام ما يطلق عليه ب «الشرطة الإدارية، أو الضبط الإداري التي من الممكن أن تعتبر مرفقا عموميا، إذا ما أخدنا بعين الاعتبار أنها تستهدف تحقيق المصلحة العامة التي تضم النظام العام».

اما القسم الثاني فيتمثل في تقديم الخدمات العمومية لطالبيها من المتعاملين مع الإدارة، وهذا الشق الخدماتي يعكس حقيقة المرفق العمومي الذي استأثر باهتمام الكثير من الدارسين لفحواه؛ وعليه يمكن اعتبار المرفق العمومي بكونه نشاط يروم تحقيق المصلحة  العامة: «تابع في تسييره لشخصية معنوية عمومية وخاضع إلى درجة مختلفة ومتغيرة من تطبيق نظام غير مألوف في القانون الخاص، وهو القانون الإداري».

وإذا كانت المرافق العمومية المحدثة في بداية الأمر ذات طبيعة إدارية، حيث إن النقاشات الفقهية والقضائية التي انصبت حولها ساهمت في وضع اللبنات الأساسية لقانون إداري حديث، فإن تطور وتيرة الحياة المجتمعية أظهر محدودية هذه المرافق في تغطية جوانب كثيرة من حياة المواطنين ومواكبة التطورات المكتلاحقة للاحتياجات العامة.

ومع اتساع ميادين تدخل الدولة برزت هناك حاجة ماسة لأنواع جديدة من المرافق العمومية إلى جانب الإدارية منها؛ فظهر صنف المرافق الصناعية والتجارية الذي يخضع نشاطه في الآن نفسه للقانون العام والقانون الخاص، و طلك على إثر صدور قرار محكمة التنازع الفرنسية بتاريخ 22 يناير 1921 في قضية (Bac d’Eloka)، كما لاحت في الأفق مرافق عمومية مهنية تتولى رقابة نشاط مهني معين، ومن أبرزها ما يسمى بالغرف المهنية، إضافة إلى التنظيمات المهنية، ثم المرافق العمومية الاجتماعية التي تتولى تقديم خدمات تهم المجالات الاجتماعية؛ وعلى رأسها الخدمات الصحية.

تشكل الصحة أهم انشغال للأفراد داخل المجتمع لكونها الرأسمال الأساسي لحياة هؤلاء، ومن تم توالت النداءات هنا وهناك للمطالبة  بتحسين الوضع الصحي عموما وتوفير رعاية صحية للمواطن تليق بكرامته بشكل خاص. وفي هذا السياق كانت المنظمة العالمية للصحة قد أعلنت عن عقد مؤتمر «ألم آتا» (Alma ata) سنة 1978 تحت شعار : “الصحة للجميع بحلول سنة 2000″ بغية تحسي مؤشرات الرعاية الصحية الأساسية على مستوى الدول المنضوية تحت لوائها.

من جانب آخر تشكل هذه الرعاية نقطة التقاء المواطن بصفة عامة والمرتفق الصحي بصفة خاصة بالإدارة الصحية من خلال الخدمات لاصحية التي يقدمها المرفق العمومي الصحي. ولا يقتصر مفهوم الرعاية االصحية في حقيقة الأمر

 

يجب ان تسجل الدخول لتتمكن من التعليق دخول